علي أنصاريان ( إعداد )

12

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

منكر مغيّر ، ولا زاجر مزدجر . أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعزّ أوليائه عنده هيهات لا يخدع اللّه عن جنتّه ، ولا تنال مرضاته إلّا بطاعته . لعن اللّه الآمرين بالمعروف التّاركين له ، والنّاهين عن المنكر العاملين به بيان : « الأثوياء » جمع « ثوى » وهو الضيف . « مؤجّلون » أي مؤخّرون إلى وقت معلوم . و « المدين » المديون . و « المقتضون » جمع « مقتضى » على بناء المفعول . « أجل منقوص » أي أجلكم أجل منقوص يوما فيوما ولحظة فلحظة ، وعملكم عمل محفوظ عند اللّه . و « الدائب » المجتهد ذو الجدّ والتعب . و « الكادح » الساعي و « أمكنت » أي . أمكنته ، يقال : « أمكنني الأمر » أي سهل وتيسّر . و « كابده مكابدة » قاساه وتحمّل المشاق فيه ، وذكره في هذا المقام إمّا لأنّ الغرض بيان ما سبق من إدبار الخير وإقبال الشر وعموم الضلال ، ومقاساة الفقراء بيان للأوّلين ، فالخير والشر يعمّان الدنويين والأخرويّين ، وإمّا لأنّ شيوع الفقر ، لمنع الحقوق الواجبة ، أو المراد بمكابدة الفقر ترك الصبر عليه وهو أيضا من المنكرات . « بدّل نعمة اللّه » أي الغناء وولايته - عليه السلام - ، والتخصيص لشدّة إنكارهم لقوّتهم أو الأعمّ . و « الوفر » المال الكثير . وقوله - عليه السلام - « بحقّ اللّه » متعلّق بالبخل ، أي يعدّ بخله بحقّ اللّه توفير المال والزيادة فيه . و « الوقر » ثقل الأذن . « أين أحراركم » أي الذين أعتقوا من رقّ الشهوات . و « التورع » مبالغة في الورع . و « التنزهّ » التباعد من القبيح . و « ظعن » - كمنع - أي سار وارتحل : و « أنغص اللّه عليه العيش ونغصّه » كدرّه . و « الحثالة » الردى من كلّ شيء . « لا تلتقى بذمّهم » أي إنّهم أحقر من أن يشغل الإنسان بذمّهم لأنهّ لا بد في الذم من إطباق إحدى الشفتين على الأخرى . و « ذهابا » أي ترفّعا . يقال : « فلان ذهب بنفسه عن كذا » أي رفعها عنه . و « لا زاجر مزدجر » أي من يزجر غيره عن القبائح وتمتنع نفسه أيضا عنها . « في دار قدسه » إي الجنّة لأنّ أهلها يقدسّونه - تعالى - وهم منزّهون عن العيوب و « مجاورة